يوتيوبيا

                          



 د أحمد خالد توفيق كاتب وروائي غزير الإنتاج جعل الشباب يقرأون ... جملته التي تمناها لتصير بمثابة نبوءة.


شهادتي فيه مجروحة ، فتقريبا هو من أدخلني عالم القراءة بروايات ما وراء الطبيعة اولا التي كانت بمثابة الابن البكر للكاتب ولها معزة خاصة عند كل القراء. بعد أن كبرت انبهرت بفانتازيا و كيف قرب معلومات وحقب تاريخية معقدة بهذا القدر. سافاري أخذتنا لعالم ساحر في القارة السمراء وبسط فيه أيضا معلومات طبية معقدة في أسلوب أدبي رائع سلس.




أعتقد أن أكثر ما نصف به كتاباته هو السهل الممتنع مع المحافظة على لغة عربية جيدة وقريبة . في هذا الصدد أتذكر أنه وسط استسهال البعض حشر كلمات عامية في الروايات ، كان يفعل شيئا مبهرا. كان يضع كلمات عربية فصيحة قل ( أو كاد يندثر ) استخدامها و يتكلم عن الكلمة ومعناها وأصلها. أتذكر في رواية النصف الآخر استخدم كلمة هلجامة وتكلم عن أصلها و معناها ، وكانت أول مرة أقرأ الكلمة و بطبيعة الحال لا أنساها مطلقا .


 أولا يوتوبيا الرواية الأولى للكاتب ، عندما قرأتها من سنوات كانت بمثابة صفعة وكلنا تمنينا أن تكون النهاية مختلفة وألا يغدر الخائن رغم علمنا بخلفيته وأفعاله من بداية الرواية وبالتالي كانت فعلته منطقية للغاية. الرواية رائعة وإن كانت مرهقة نفسيا جدا بالنسبة لي. وقتها تذكرت حادثتين الأولى وقت قراءتي للرواية. أمريكي يبحث عن الإثارة و تقريبا في رهان مع أصدقائه ذهب لأفغانستان و قتل عدة أفراد من أسرة واحدة ثم فر لأمريكا بحماية القوات الأمريكية هناك، حيث قيل أنه سيحاكم و نستطيع تخيل الباقي. الحادثة الأخرى كانت قبل قراءتي يوتوبيا بفترة طويلة، لكنني أتذكر أنها كتبت في الصحف وقتها كأنها طرفة و كانت أن طيارا أمريكيا بالعراق لا يعرف العادات العربية و عندما وجد إطلاق الرصاص للاحتفال بعرس في بغداد حسبها غارة - أنا أكتب ما كتبته الصحف وقتها - والنتيجة قصف هذا الحي وتحول الفرح لمأتم. 


عذرا لهذا التطويل، لكن جزء من قيمة د أحمد ككاتب قربه و تفاعله مع كل الاحداث لدرجة أن كل شيء قراته له من مقالات و روايات مرتبط بأحداث وذكريات ومشاعر عديدة.


 تزيد حدة الفوارق المجتمعية بين الأغنياء و الفقراء ليحدث الانقسام المرعب. تعزل الطبقة المخملية نفسها في عالم مثالي تحيطه الأسوار أسموه يوتوبيا ،حيث يتوافر كل شيء.رغم الفارق الشديد بين العالمين غير أن الكاتب أوضح وجود قواسم مشتركة كغياب القيم و الاخلاق و غياب الوعي. لا خير يرتجى من غنى يطغي أو فقر يذل. الرواية أراها صرخة تحذر من غياب الطبقة الوسطى التي تعد رمانة الميزان بالمجتمع. 


في يوتوبيا كل ما تريده تفعله، و هذا أورث الشباب إحساسا بالملل وانعدام الإثارة وأصبحوا يبحثون عن الخطر واللذة التي تعقبه ومن هنا نشأت رحلات الصيد لعالم الفقراء. يقرر أحدهم أن يذهب لهناك مع صديقته. من أول ساعات لهم هناك يكتشف امرهم لكن جابر المثقف يحميهم من ذويه، لأنه يرفض العنف من الطرفين. هنا يتقابل العالمان في مشاهد فريدة أبدع في وصفها د أحمد. وفي مشاهد أخرى دامية غدر قاطن يوتوبيا بجابر في مشاهد مؤلمة تمنينا لو لم تحدث، لكنها كانت منطقية جدا . تنتهي الرواية ببصيص الأمل، بالانفجار العبقري الذي تمناه جابر كثيرا، لكنه لم يستطيع رؤيته.


الاقتباسات:


إن القراءة بالنسبة لي نوع رخيص من المخدرات ....ص١٥ 


لم يكن لدى المصريين ما يباع سوى الماضي، وقد اشتريناه ....ص٣٣


الخلاصة التي توصلت لها بعد دقيقة في هذا العالم هوأن هؤلاء القوم يتظاهرون أنهم أحياء...


منذ طفولتي لم أجرب العيش بلا أحلام 


أن انتظر شيئا ...أن تحرم من شيء ...أن تغلق عينيك ليلا و أنت تأمل في شيء ...أن تتلقى وعدا بشيء ....ص٦٩


أنذرتهم ألف مرة ولكنهم لم يصدقوا أو صدقوا ولم يبالوا ....ص٨٣


لماذا لا تتركوننا وشأننا ؟...سرقتم منا الماضي والحاضر والمستقبل..لكنكم تكرهون أن تتركونا نعيش... ص١٠١


قرأت كثيرا جدا .. قرات كل شيء حتى أذابت الحروف بعضها وحتى صرت لا أنتمي للأغيار ولا أنتمي ليوتوبيا ...ص١٣٨


عندما تشم رائحة الدخان ولا تنذر من حولك فأنت بشكل ما ساهمت في إشعال الحريق ص١٣٨


أهي سيطرة يوتوبيا، أم هي سلطة ضمير كاسحة تجعلك ترى من كل فتاة هشة معدومة الحيلة كأنها صفية أخرى ....ص١٤٧ 


هذه القصة تسللت إلى كل كوخ وكل زقاق هناك وأشعلت النفوس .... ص١٨٧

أماني سيف

تعليقات

  1. د/ احمد خالد توفيق من افضل كتاب العصر الحديث.. وإن كان لي بعض المآخذ على رواياته الأخيرة

    ردحذف
  2. رحمة الله على دكتور أحمد خالد توفيق.. كان مميزاً بأسلوبه و فكره

    ردحذف
  3. من أفضل كتاب و مفكرى العصر.. رحمه الله رحمة واسعة و أسكنه فسيح جناته

    ردحذف
  4. شجن عبدالعزيز28 أبريل 2023 في 5:18 ص

    حقًّا جعل الشباب يقرأون، قلم مبدع، وإحساس يفوق الخيال، رحمه الله

    ردحذف
  5. حقا من المفضلين لدى
    رحمه الله رحمه واسعه

    ردحذف

إرسال تعليق

ما رأيك....

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خواطر

تأمل

وطن!!