الرضا ... بقلم د/ اماني سيف


الرضا

 تملأ حياته السكينة. ينام قرير العين. يسعد كثيرا برزقه ويحمد الله عليه. رغم كل الظروف والتقلبات الاقتصادية من حوله يحافظ على مستوى مادي معقول. لا يرغب هو أوأي فرد من أسرته في شيء إلا ويرزقهم الله المال الكافي لتوفيره. تمضي أيامه بسلاسة وهدوء وراحة بال.

يتلقى اتصالا هاتفيا من أحد زملائه في يوم من الأيام. يعرض عليه المشاركة في مشروع كبير فيعتذر له بأنه لا يملك المال الكافي لذلك. يعطيه زميله درسا في أهمية كنز الأموال والحفاظ عليها للقيام بالمشروعات.
يعود بعد تلك المكالمة ناقما على كل شيء تتسارع ضربات قلبه. كان حزينا، شريدا، منفلت الأعصاب يشعر أن سنين عمره ضاعت دون أن يحقق ما يتطلع إليه. تبدو أسرته وبيته وزوجه وأولاده وحياته البسيطة التي كان سعيدا بها منذ فترة وجيزة ككابوس مرعب.
ذكرني ذلك الموقف بجملة قرأتها لدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله قال فيها
( إن الرضا كوب من الحليب تكفي ذبابة انتقاد واحدة كي تعكره للأبد ) 
ربما لم يقصد صاحبه ذلك وإنما كان يرغبه في الاستثمار وتنمية الأموال، لكن النتيجة واحدة. لقد أفسد كوب الحليب ولوثه.
قليل من يستطيع بعد ذلك أن يعود لنفسه ويتذكر الآلام والمصائب التي نجاه الله منها وتعود له الطمأنينة مرة أخرى. لا بد أن نتذكر وسط سعينا في الحياة وتطلعاتنا لمعيشة أفضل أن نحفظ قلوبنا ونستمتع بالرضا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا )) 
دمتم راضين، قانعين، متنعمين بنعم الخالق جل وعلا ورضاه. 
أماني سيف

تعليقات

إرسال تعليق

ما رأيك....

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خواطر

تأمل

وطن!!